في خطوة تستهدف تعزيز التنسيق الوطني لمواجهة ظاهرة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر، شاركت جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة، باعتبارها أحد أعضاء الفريق الوطني، في الاجتماع التأسيسي للفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور، الذي عقد بمحافظة الإسكندرية في 17 سبتمبر 2026، بمبادرة من الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، بهدف بناء إطار وطني يضم مختلف الأطراف المعنية بحماية الطيور والتنوع البيولوجي.

جاءت مشاركة المكتب العربي للشباب والبيئة في هذا الإطار انطلاقًا من أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتعزيز الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية والخبراء والمجتمعات المحلية، بما يسمح بالانتقال من التعامل المنفرد مع ظاهرة الصيد غير القانوني، إلى تبني رؤية متكاملة تجمع بين التشريعات والإنفاذ، والبحث العلمي، والتوعية، والتمكين الاقتصادي، والمشاركة المجتمعية.

ناقش الاجتماع التأسيسي عددًا من المحاور المرتبطة ببناء الإطار المؤسسي والتنظيمي للفريق، وفي مقدمتها الشروط المرجعية، والأدوار والمسؤوليات، وآليات التنسيق بين الأعضاء، إلى جانب خارطة الطريق الوطنية للفترة 2026–2030. وتضمنت خارطة الطريق مجموعة من المسارات المتكاملة، شملت التوعية والمشاركة المجتمعية، والتمويل وبناء الشراكات، والتشريعات وآليات الإنفاذ والامتثال، والبحث العلمي والرصد وتبادل البيانات، فضلًا عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالصيد، بما يعكس إدراكًا لطبيعة القضية باعتبارها تحديًا بيئيًا ومجتمعيًا واقتصاديًا في آن واحد.

واستكمل الفريق هيكله القيادي بانتخاب المهندس وحيد سلامة، رئيسًا تنفيذيًا للفريق الوطني، إلى جانب تشكيل عدد من اللجان المتخصصة واختيار منسقيها، حيث تولت الدكتورة مها عبدالناصر، منسق لجنة مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال، والدكتورة بسمة شتا، منسق لجنة البحث العلمي والرصد، والدكتور إكرامي الأباصيري، منسق لجنة البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، وسيد محمد السيد، منسق لجنة التمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات، والدكتور محمود بكر، منسق لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.

ويمثل تشكيل هذه اللجان خطوة تنظيمية مهمة لبدء العمل المنهجي للفريق، عبر توزيع ملفات القضية على محاور متخصصة، مع الحفاظ على التكامل والتنسيق بينها تحت مظلة الفريق الوطني، بما يعزز قدرته على تطوير سياسات وتدخلات قابلة للتطبيق على المستوى المحلي والوطني.

شهدت المناقشات طرح عدد من المقترحات العملية الرامية إلى تعزيز المشاركة المجتمعية، وإحداث تغيير مستدام في السلوكيات المرتبطة بالصيد، من بينها تطوير برامج توعوية تستهدف مختلف الفئات، وإشراك المجتمعات المحلية في تصميم وتنفيذ الحلول، ودراسة بدائل اقتصادية تتناسب مع الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لكل منطقة. كما طُرح مقترح بشأن إعداد تعهد طوعي للحد من الصيد غير القانوني للطيور المهاجرة، مع وضع آليات واضحة للمتابعة والتقييم، بما يفتح المجال أمام مشاركة أوسع من الصيادين والمجتمعات المحلية والجهات ذات الصلة في جهود حماية الطيور.

وفي اليوم التالي للاجتماع التأسيسي، انتقل أعضاء الفريق إلى الميدان من خلال زيارة منطقة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، بهدف التعرف بصورة مباشرة على مواقع وممارسات الصيد، والاستماع إلى الصيادين والتعرف على الظروف والدوافع المرتبطة بممارسات الصيد، بما يتيح بناء تدخلات تستند إلى فهم واقعي للبيئة المحلية. وشملت الزيارة مشاهدة عدد من الطيور المحتجزة، والاطلاع على محاولات إنقاذ وإطلاق بعض الطيور، إلى جانب التعرف على جانب من سلسلة تداول الطيور من خلال زيارة أحد التجار في المنطقة.

أتاحت الزيارة الميدانية قراءة أكثر شمولًا للقضية، حيث كشفت أن مواجهة الصيد الجائر لا يمكن اختزالها في بعدها البيئي أو في تطبيق القانون وحده، وإنما ترتبط بشبكة متداخلة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، وأنماط الطلب والاستهلاك، وظروف الصيادين، وسلسلة تداول الطيور، فضلًا عن الدور المتزايد لمنصات التواصل الاجتماعي في الترويج لمحتوى الصيد وانتشاره.

وتؤكد مشاركة جمعية المكتب العربي للشباب والبيئة في أعمال الفريق الوطني أهمية توسيع نطاق الشراكة الوطنية في مواجهة الصيد غير القانوني، وربط العمل المؤسسي بالبحث العلمي والرصد والإعلام والتوعية والعمل الميداني، مع منح المجتمعات المحلية دورًا أساسيًا في صياغة الحلول وتنفيذها، بما يدعم جهود حماية الطيور المهاجرة والتنوع البيولوجي في مصر، وفي الوقت نفسه يساهم في بناء حلول أكثر ارتباطًا بواقع المجتمعات المحلية واحتياجاتها، بما يعزز فرص تحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل.