«المكتب العربي» يدعم تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لمواجهة فجوة التمويل التنموي
شاركت جمعية «المكتب العربي للشباب والبيئة» في أعمال المائدة المستديرة الثانية، التي نُظمت تحت عنوان «تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق التنمية المستدامة»، والتي استضافتها مؤسستا «كير مصر» و«ساويرس للتنمية الاجتماعية»، على مدار يوم كامل في القاهرة. جاء انعقاد المائدة المستديرة الثانية في ظل لحظة فارقة، تشهد فيها المنطقة تقلصاً ملحوظاً في التدفقات التمويلية الموجهة للتنمية والعمل الإنساني، الأمر الذي فرض تحديات مباشرة على الخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية في عدد من الدول، من بينها مصر والأردن ولبنان وسوريا واليمن. ركزت الجلسات على بحث سبل بناء نماذج جديدة للتعاون بين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، خاصة في ظل فجوة تمويلية تقدر بنحو 93 مليون دولار، مقارنةً بالعامين الماضيين، وما نتج عنها من تجميد أو تعليق نحو 120 مشروعاً تنموياً، وتعرض أكثر من 300 منظمة أهلية لمخاطر تهدد استمرارها. وفي هذا السياق، أكدت جمعية «المكتب العربي» أن اللحظة الراهنة تتطلب تجاوز آليات العمل التقليدية نحو شراكات أعمق وأكثر ابتكاراً، تستفيد من قدرات القطاع الخاص وخبرته، إلى جانب قرب المجتمع المدني من احتياجات الفئات الهشة. وشهدت المائدة استعراضاً لعدد من التجارب الناجحة كنموذج يمكن البناء عليه، من بينها مشروع الميكنة الزراعية في قرية «الجليلة» بمحافظة بني سويف، والذي أعاد تشكيل منظومة العمل الزراعي، عبر إدخال معدات حديثة، تديرها مجموعة من السيدات، كنواة لمشروع اقتصادي مستدام، يخدم المزارعين، ويحقق دخلاً ثابتاً للمجتمع المحلي، وتم التأكيد على أن مثل هذه المشروعات تُجسد نوع الشراكات التي تحتاجها المرحلة الحالية، حيث تتقاطع فيها المصلحة الاقتصادية مع الأثر الاجتماعي الحقيقي. كما تناول المشاركون المبادئ التي ينبغي أن تحكم الشراكات المستقبلية وفق «رؤية مصر 2030»، وفي مقدمتها الشفافية والمساءلة المتبادلة، وتوطين التنمية عبر إشراك الفاعلين المحليين، وتبنّي الابتكار لتصميم مبادرات قابلة للتوسع، واستحوذت تجربة مؤسسة «ساويرس» على مساحة واسعة من النقاش، باعتبارها نموذجاً للعمل الخيري المبني على الأدلة وقياس الأثر، مع التركيز على أن نجاح أي مبادرة يجب أن يقاس بتحسن حياة الأفراد والمجتمعات، لا بعدد المشروعات المنفذة. كما أشار المشاركون في المائدة المستديرة إلى أنه رغم توفر موارد مالية كبيرة يمكن توجيهها نحو العمل التنموي، إلا أن عدداً من العوائق الهيكلية لا يزال يقف أمام تعظيم أثر هذه الموارد، وعلى رأسها مخاوف الامتثال لدى البنوك، وصعوبة مواءمة لغة المجتمع المدني مع مفاهيم القطاع الخاص، فضلاً عن غياب أدوات واضحة لقياس العائد الاجتماعي على الاستثمار. وفي هذا الإطار، دعا «المكتب العربي للشباب والبيئة» إلى تحسين نظم الحوكمة والشفافية لدى المنظمات الأهلية، وتطوير قدراتها على قياس الأثر، بما يسهل بناء الثقة، ويفتح الباب أمام شراكات أكبر مع القطاع الخاص، لتقليص الفجوة التمويلية، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. في ختام أعمال المائدة، اتفق المشاركون على أن أزمة التمويل الحالية، رغم حدتها، تمثل فرصة لإعادة تشكيل نماذج التعاون في مصر والمنطقة، وأن بناء شراكات ثلاثية، تضم الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، هو السبيل الأكثر قدرة على توفير حلول مستدامة وفعالة.